السيد البجنوردي
447
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الرطوبة والصلابة مثلا - فالمفروض وجودهما ، فلا بدّ وأن يكون المقتضي لهما موجودا أيضا ، وأمّا بالنسبة إلى الممنوع فالمفروض أيضا وجود المقتضي له ، وإلّا لا يصدق المانع على المفروض مانعا ، وهو خلف . قلنا : إنّ الرطوبة والصلابة مثلا ليسا ضدّين للاحتراق والقطع ، بل الجسم المائي ليس قابلا للاحتراق ، فما دام الماء موجودا في الجسم يمنع عن احتراق الجسم لا أنّ الماء الموجود في الجسم ضدّ للاحتراق وصلابة الجسم تمنع من قبول الجسم للانقطاع بسهولة لا أنّها ضدّ للقطع . ولذا لو كان السيف حادّا كثيرا واليد الضاربة قوية جدّا وجنس السيف من الصلب الجيّد ربّما يقطع الترس ، ولو كان من الفولاذ . وثانيا : أنّ كلامنا في الأفعال الاختيارية المضادّة ، ولا شكّ في أنّ المقتضي لها هو إرادة المكلّفين ، كما أنّه لا شكّ أيضا في عدم إمكان تحقّق الإرادة بالنسبة إلى الفعلين المتضادّين ، كالصلاة والإزالة مثلا من الفاعل المختار الملتفت إلى وجود التضادّ بينهما ، وإذا تحقّق في أوّل الأمر ؛ لعدم الالتفات فلا يمكن بقاؤهما بعد الالتفات . ولولا ذلك لما كان وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّه على فرض إمكان وجود المقتضي لكلا الضدّين عرضا يكون عدم أحدهما مستندا إلى وجود أقوى المقتضيين في مقام التأثير ، أو إلى ما هو المساوي معه ؛ وذلك لأنّه بعد وجود المقتضي للشيء مع شرائطه ليس موجبا لعدم وجوده إلّا ما هو المانع عن وجوده ، وليس في البين مانع عن وجوده إلّا وجود الضدّ الآخر . ولو نسبت المانعية إلى مقتضي الضدّ الآخر يكون من جهة اقتضائه ما هو ضدّه ، فمانعيته تكون بالعرض والمجاز ومن باب الوصف بحال متعلّق الموصوف ، وإلّا فالمقتضي لهذا الضدّ لا يقتضي عدم الضدّ الآخر ، بل أثره